0 - 0 تقييم  |  0 تعليق  |  656 مشاهدة  |  08/27/14      نسبة الكتاب المتاحة: %100
يتناول كتاب مسالك الحنفا في والدي المصطفى صلى الله عليه وسلم مسألة : الحكم في أبوي النبي صلى الله عليه وسلّم أنهما ناجيان وليسا في النار صرح بذلك جمع من العلماء ولهم في تقرير ذلك مسالك : المسلك الأول : أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) وقد أطبقت أئمتنا الأشاعرة من أهل الكلام والأصول، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجياً وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام، وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة ـ نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه وسائر الأصحاب ـ بل زاد بعض الأصحاب وقال : إنه يجب في قتله القصاص ولكن الصحيح خلافه لأنه ليس بمسلم حقيقي وشرط القصاص المكافأة، وقد علل بعض الفقهاء كونه إذا مات لا يعذب بأنه على أصل الفطرة ولم يقع منه عناد ولا جاءه رسول فكذبه، وهذا المسلك أول ما سمعته في هذا المقام نحن فيه من شيخنا ـ شيخ الإسلام ـ شرف الدين المناوي فإنه سئل عن والد النبي صلى الله عليه وسلّم هل هو في النار؟ فزأر في السائل زأرة شديدة فقال له السائل : هل ثبت إسلامه؟ فقال : إنه مات في الفترة ولا تعذيب قبل البعثة، ونقله سبط ابن الجوزي في كتاب مرآة الزمان عن جماعة فإنه حكى كلام جده على حديث إحياء أمه صلى الله عليه وسلّم ثم قال ما نصه: وقال قوم قد قال الله تعالى : {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} والدعوة لم تبلغ أباه وأمه فما ذنبهما، وجزم به الأبي في شرح مسلم وسأذكر عبارته، وقد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة وآيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم وإلى ذلك مال حافظ العصر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في بعض كتبه فقال : والظن بآله صلى الله عليه وسلّم ـ يعني الذين ماتوا قبل البعثة ـ أنهم يطيعون عند الإمتحان إكراماً له صلى الله عليه وسلّم لتقرّ بهم عينه، ثم رأيته قال في الإصابة : ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم، ومن مات في الفترة، ومن ولد أكمه أعمى أصم، ومن ولد مجنوناً أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ، ونحو ذلك أن كلاً منهم يدلي بحجة ويقول لو عقلت أو ذكرت لآمنت فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فمن دخلها كانت له برداً وسلاماً ومن امتنع أدخلها كرهاً ـ هذا معنى ما ورد من ذلك ـ قال : وقد جمعت طرقه في جزء مفرد قال : ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعاً فينجو إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن وثبت [في الصحيح] أنه في ضحضاح من نار، وقد جعلت قصة الإمتحان داخلة في هذا المسلك مع أن الظاهر أنها مسلك مستقل لكني وجدت ذلك لمعنى دقيق لا يخفى على ذوي التحقيق. "ذكر الآيات المشيرة إلى ذلك : الأولى : قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وهذه الآية هي التي أطبقت أئمة السنة على الاستدلال بها في أنه لا تعذيب قبل البعثة وردوا بها على المعتزلة ومن وافقهم في تحكم العقل ـ أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن قتادة في قوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} قال: إن الله ليس بمعذب أحداً حتى يسبق إليه من الله خبر أو تأتيه من الله بينة. الآية الثانية : قوله تعالى: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} أورد هذه الآية الزركشي في شرح جمع الجوامع استدلالاً على قاعدة أن شكر المنعم ليس بواجب عقلاً بل بالسمع. الثالثة: قوله تعالى: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} أورد هذه الزركشي أيضاً، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية بسند حسن عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «الهالك في الفترة يقول رب لم يأتني كتاب ولا رسول ـ ثم قرأ هذه الآية» {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين}. الرابعة: قوله تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية عن عطية العوفي قال: الهالك في الفترة يقول رب لم يأتني كتاب ولا رسول وقرأ هذه الآية {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا} إلى آخر الآية. الخامسة: قوله تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا} أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وقتادة في الآية قالا: لم يهلك الله ملة حتى يبعث إليهم محمداً صلى الله عليه وسلّم فلما كذبوا وظلموا بذلك هلكوا. السادسة: قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} السابعة: قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين} أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم عن قتادة في الآية قال: ما أهلك الله من قرية إلا من بعد الحجة والبينة والعذر حتى يرسل الرسل وينزل الكتب تذكرة لهم وموعظة وحجة لله ذكرى وما كنا ظالمين، يقول: ما كنا لنعذبهم إلا من البينة والحجة. الثامنة: قوله تعالى: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} قال المفسرون: احتج عليهم ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم وهو المراد بالنذير في الآية. "{ذكر الأحاديث الواردة في أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع منهم أدخل الجنة ومن عصى أدخل النار}. الحديث الأول : أخرج الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في مسنديهما، والبيهقي في كتاب الاعتقاد وصححه عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «أربعة يمتحنون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئاً ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأمان الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً، وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ومن لم يدخلها يسحب إليها".
صفحات الكتاب : 275
 |  الناشر : د. ن.]     |  هذا الكتاب موجود في مكتبة: مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
أصول الدين، التوحيد، الفرق:   النبوات
ما هو تقييمك لهذه المادة؟
أضف في قائمة
 

الأشخاص الذين أعجبهم هذا الكتاب أعجبهم كذلك

لا يوجد

قوائم مرتبطة بهذا الكتاب

لا يوجد

سيقرأون هذا الكتاب

لا يوجد

قرأوا هذا الكتاب

لا يوجد

تم نقاش هذا الكتاب في أندية القراءة

مقالات ذات صلة

مارأيك في الكتاب ؟

آراء الأعضاء في الكتاب